النووي

71

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَصْلٌ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ هِيَ : رَكْعَتَانِ . صِفَتُهَا فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَالْهَيْآتِ كَغَيْرِهَا ، وَيَنْوِي بِهَا صَلَاةَ الْعِيدِ . هَذَا أَقَلُّهَا ، وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَقْرَأَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ عَقِبَ الْإِحْرَامِ ، كَغَيْرِهَا ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ . وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ وَالْهُوِيِّ إِلَى الرُّكُوعِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : التَّكْبِيرَاتُ فِي الْأُولَى سِتٌّ . وَلَنَا قَوْلٌ شَاذٌّ مُنْكَرٌ : أَنَّ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ يَكُونُ بَعْدَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنَ الزَّوَائِدِ قَدْرَ قِرَاءَةِ آيَةٍ لَا طَوِيلَةٍ وَلَا قَصِيرَةٍ ، يُهَلِّلُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُهُ وَيُمَجِّدُهُ . هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ . قَالَ الْأَكْثَرُونَ : يَقُولُ : ( سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ) وَلَوْ زَادَ ، جَازَ . قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ : يَقُولُ : ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) . وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : لَوْ قَالَ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ : ( اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا ) كَانَ حَسَنًا . قُلْتُ : وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ : ( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ ، وَتَعَالَى جَدُّكَ ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ) . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَا يَأْتِي بِهَذَا الذِّكْرِ عَقِبَ السَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ فِي الثَّانِيَةِ ، بَلْ يَتَعَوَّذُ عَقِبَ السَّابِعَةِ ، وَكَذَا عَقِبَ الْخَامِسَةِ ، إِنْ قُلْنَا : يَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَلَا يَأْتِي بِهِ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْأُولَى مِنَ الزَّوَائِدِ .